search



مشاريع الجمعية
العمل بالريف
وحدة التأهيل المتنقلة
العيادة النسائية المتنقلة
المعهد الأوربي
الوردة الدمشقية
الأخبار
إحصاء

الأرشفه
أرشيف2006
أرشيف2007
أرشيف2008
أرشيف2009
أرشيف2010
أرشيف2011

المكتبة العلمية
الشلل الدماغي
أمراض الأطفال الحركية
التطور الطبيعي
العلاج و التأهيل
تأهيل النطق
تغذية الأطفال المعاقين
المجتمع و الأهل
التدريب المستمر وتحسين نوعية العلاج في الجمعية
ورشات التوعية للأهل
الكتب العلمية
الأبحاث

ألبوم صور
صور أطفال جمعية الورود الصغيرة

مشاكل البلع و الأطعام
دورة صعوبات الأكل و الشرب و التغذية عند أطفال الشلل الدماغي
مشاكل النطق

نشاطات الجمعية
مركز حلب
مركز دير جمال
مركز مسكنة

المؤتمرات
المؤتمر الأول حول الإعاقة
المؤتمر الأول الشلل الدماغي جامعة حلب

التعاون مع جمعية الوردة الدمشقية

التعاون مع المعهد الأوربي
التعاون مع المعهد الأوربي

خواطر من الحياة
قصص واقعية
مختارات من مواقع عالمية

اصدارات الجمعية
درهم وقايه
قصة فرح
زهرة الشمع

مقالات علمية
علاج فيزيائي
علاج نفسي

مشروع مركز ورود الفرح لتأهيل الأطفال المعاقين
مركز ورود الفرح
تقارير مشروع ورود الفرح
ورشات عمل
دراسات و أبحاث
ألبوم صور
مبادرات خلاقة
برامج التدريب
برامج توعية حول الوقاية من الإعاقة


Maillist

Name

E-mail



قصة زهرة الشمع

 قصة بهدف نشر الوعي حول ضرورة الفحوصات ما قبل الزواج خاصة في حال زواج الأقارب

 

زهرة الشمع

 

تأليف :منار معماري

رسوم شادي عباس

إصدار جمعية الورود الصغيرة

 

 

احتفلت عائلة أبو ياسر بتخرج ابنتها الكبرى فاتن من معهد الرسم ، وبعد الاحتفال اصطحبت فاتن شقيقيها الأصغرين ياسر وأمجد إلى حديقة المنزل لتعلمهما الرسم ..

وفي هذه الأثناء جلس الوالدان لشرب القهوة ، قال أبو ياسر : أنا فخور لأن فاتن تخرجت من المعهد بتفوق ... وتابع قائلاً : أتمنى أن يوفقها الله لتجد الزوج المناسب لها ..كم سأفرح عندما أراها عروساً .

 قالت أم ياسر : فاتن فتاة مكافحة ولن يقف أي عائق ٍٍ في طريق حياتها ، وعندي إحساس أننا سنفرح بها قريباً .

 

 

 

 

في هذا الوقت أيضاً اجتمعت عائلة المرحوم أبو رضوان، جلست الأم وابنها رضوان الذي يعمل في ورشة ٍ لإصلاح السيارات مع عمه أبو ياسر، وابنتها هالة التي تستعد لتقديم امتحان الشهادة الثانوية، بينما غابت نجوى التي تدرس الطب في المدينة المجاورة.

قالت الأم لابنها رضوان: إذاً أنت تفكر بالزواج من ابنة عمك فاتن ؟

قال رضوان: نعم يا أمي فنحن نعرف بعضنا،وأنا أرى أن فاتن زوجة مناسبة لي ..

قالت الأم: كان والدك رحمه الله يفضل فاتن على كل أولاد وبنات إخوته الآخرين، ونجوى ستفرح كثيراً عندما نخبرها أنك ستخطب فاتن،  لكن من الأفضل أن نسأل فاتن عن رأيها وما تطلبه .

قالت هالة: أتركا الأمر لي فأنا صديقتها المفضلة ..

 

 

وفي اليوم التالي زارت هالة ابنة عمها فاتن، وهنأتها على تخرجها وقدمت لها هدية ، فشكرتها فاتن كثيراً وجلستا تتحادثان ، تحدثتا عن رغبة فاتن في إقامة معرض رسم ٍ وطموح هالة لتصبح مهندسة ..

وفتحت هالة موضوع الزواج وتأسيس الأسرة .. فلاقت تجاوباً من فاتن ، عند ذلك قالت هالة : إنشاء الله نبارك لك ِ يوم عرسك يا فاتن ، هيا افتحي الهدية أريد أن أرى إن كانت تناسبك ..

- نفرح منك أيضاً يا ابنة عمي الغالية .. يا لها من قطعة قماش ٍ جميلة إنها تصلح أن تخاط فستاناً للمناسبات .

قالت هالة : ما رأيك أن تخيطي منها فستاناً لخطبتك ؟

قالت فاتن : من يعرف متى يكون يوم خطبتي ؟

- إن شاء الله يكون الأسبوع القادم .

- ماذا تقصدين يا هالة ؟ كأنك تريدين أن تقولي شيئاً؟!

- نعم يا فاتن ، لقد أرسلتني أمي وابن عمك رضوان لأسألك عن رأيك فرضوان يريد أن يتقدم لخطبتك ..

 

 

 

 

للوهلة الأولى فرحت فاتن، ولكن فجأة ً  تغيرت معالم وجهها وبدا عليها الحزن وقالت : لكني لا أفكر بالزواج الآن ، ليس قبل عدة سنوات ، لدي الكثير من المشاريع التي أريد تحقيقها . كما أن رضوان مثل أخي ولا يمكن أن أفكر به كزوج ٍ لي .

تعجبت هالة من جواب فاتن ، لكنها لم ترد مناقشتها فقالت لها : حسناً يا فاتن فكري أكثر فالأمر يستحق أن تفكري فيه . وهكذا غادرت هالة ..

جلست فاتن وحيدة ً تفكر بما جرى .. وتكلم نفسها : ما الذي دعاني أقول ذلك ؟ . لطالما حلمت باليوم الذي أرتدي فيه ثوب الزفاف الأبيض ، وأنا أعرف أن رضوان هو الزوج المثالي لي ، وأرى فيه أبا ً لأطفالي ..

أباً لأطفالي ! لا .. هذا غير ممكن .

 

 

في صباح اليوم التالي وفي ورشة إصلاح السيارات التي يملكها أبو ياسر ، حدث أمر لأول مرة ، لم يتمكن رضوان من إصلاح إحدى السيارات مما استدعى تدخل أبو ياسر لمساعدته .. ولاحظ أبو ياسر أن ابن أخيه يشرد في عمله ولا يركز ، فسأله عن السبب .. لم يتردد رضوان وقال لعمه : بصراحة يا عمي أريد أن أطلب منك يد فاتن للزواج

فرح العم كثيراً وقال :على بركة الله يا ابن أخي ، هل تحدثت مع أمك بالموضوع ؟

- نعم يا عمي .. لكن فاتن ؟!

- لا تقلق يا رضوان أترك أمر فاتن لي وأنت أطلب من هالة أن تحدثها أيضاً .

 

 

 

عاد رضوان إلى المنزل وأخبر أمه وأخته بموافقة عمه ، فطارت هالة من الفرح ولم تفهم من رضوان أن عمها لم يكلم فاتن بعد ..فأسرعت لزيارتها .

فرحت فاتن لرؤية هالة واعتذرت عما قالته في المرة السابقة ، وأنها لم تقدم تفسيراً منطقياً لرفضها الزواج من رضوان .

 

 

تفاجأت هالة من كلام فاتن فقالت : إذاً أنت مازلت رافضة ؟!

- ليس الأمر أني أرفض رضوان لشخصه ، ليتني أستطيع أن أشرح لكِ موقفي قالت فاتن بحزن .

قالت هالة: أخبريني يا فاتن ألست صديقتك المفضلة ؟!

 

 

عند ذلك أحضرت فاتن من مرسمها لوحة ً وقالت : هذه اللوحة رسمتها تعبيراً عما أشعر به تجاه زواجي من رضوان ، وأعطت اللوحة لهالة وجلست قائلة ً بصوت منخفض : أنا لم أعد أقوى على النقاش ..

تأملت هالة اللوحة واستأذنت أن تحتفظ بها لبعض الوقت ، فوافقت فاتن ولم تمانع فقالت هالة: ارتاحي الآن يا فاتن وسأعود لزيارتك قريباً .

 

 

في المساء أخبر أبو ياسر زوجته بالأمر، فأبدت موافقتها وقالت : إن رضوان شاب متعلم ، فقد تخرج من معهد الهندسة الميكانيكية قبل فاتن بأربع سنوات ، واستطاع أن يضيف إلى منزل أهله عدة غرف ..قال أبو ياسر : كما أنه ساعدي الأيمن ، وبفضل عمله سأفتتح قريباً ورشة أخرى وسأسلمه إدارة الورشة القديمة .

قالت أم ياسر : بقي إذاً أن تفاتح فاتن بالموضوع فالقرار بالنهاية يعود إليها.

بعد العشاء طرح الأب الموضوع على ابنته . فقالت له فاتن : أنت تعرف يا أبي أنني أعاني من مرض التلاسيمياٍ (من أمراض الدم الوراثية الانحلالية الشائعة على مستوى العالم بشكل عام وعلى مستوى منطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل خاص ، و الثلاسيميا نوعان الألفا و البيتا وحين يأتي الحديث عن هذا المرض فإننا نقصد به البيتا ثلاسيميا وتكمن مشكلة المرض في عدم قدرة الجسم من تكوين كريات الدم الحمراء - التي تنقل الغذاء والأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم – بشكل سليم نتيجة لخلل في تكوين الهيموجلوبين( خضاب الدم) أدى إلا عدم اكتمال نضج الكريه الحمراء  و تكسرها وتحللها بعد فتره قصيرة من إنتاجها  (يذكر أن عمر كريه الدم الحمراء تكون 120 يوما) لذ فان المريض يحتاج إلى نقل دم بشكل دوري كل 3-4 أسابيع حسب عمره و درجه نقص الهيموجلوبين . .  الذي سيلازمني طيلة حياتي، ورغم أنني أستطيع التعايش معه إلا أنني لا أريد إرغام رضوان على ذلك

ابتسم أبو ياسر ابتسامة رضا وقال : لقد أخبرني رضوان بمعرفته أنه وبالرغم من أنك تعيشين بصورة طبيعية فإن المرض سيلازمك طيلة حياتك، وتابع الأب قائلاً : وهو بدوره سيكون عوناً لكِ ، ويمكنك الاعتماد عليه في كل ما تحتاجينه من أعمال ٍ، وخاصة في تربية الأطفال .

أراح كلام أبو ياسر فاتن كثيراً، ولكن عندما وصل إلى العبارة الأخيرة التي تتعلق بالأطفال عاد الحزن ليرتسم على وجه فاتن( وذلك بسبب قناعتها بأن أطفالها من ابن عمها سيكونون حتماً مصابين بالمرض ) فقالت : لابأس يا والدي ، هل من الممكن أن نتابع حديثنا في وقت آخر ، نظر الأب إلى ابنته بعطف ٍ وربت على كتفها وقال : كما تشائين يا ابنتي ، فكري بالموضوع وأنا مستعد لمناقشته متى أردتِ .

 

في الطريق إلى المنزل أخذت هالة تحدث نفسها : كيف سأخبر رضوان أن فاتن لاتزال رافضة ً الزواج منه ،وكيف ستكشف هذه اللوحة ما تفكر به فاتن ؟.

ولكن عندما وصلت إلى المنزل وعلمت أن أختها نجوى التي تدرس الطب قد عادت في إجازة ، فرحت وتشجعت ، فأخبرت رضوان ونجوى بما جرى بينها وبين فاتن .

تأمل رضوان اللوحة فوقع نظره على زهرةٍ ملونة بألوان ٍٍ من الشمع وليس بألوانٍ مائية كباقي الأزهار المرسومة .

 

 تأمل قليلا ً وقال : أنظري يا نجوى هذه هي زهرة الشمع التي لا تشبه الزهرات الأخريات إنها تدل على فاتن . سألت نجوى : وما تفسير ذلك ؟

قال رضوان : إن فاتن تريد أن تقول أن مرضها جعلها مختلفة عن باقي الفتيات . قالت هالة : أخبرتني فاتن أنها لا ترفض رضوان لشخصه ، فما سبب رفضها له إذاً ؟

عند ذلك لاحظ رضوان شيئاً آخرَ فحول كل زهرة توجد زهرة صغيرة أو اثنتان ما عدا زهرة الشمع فلا توجد أي زهرة صغيرة حولها.

 قال رضوان : إن هذه الزهرات الصغيرة تدل على الأطفال !

قالت نجوى : أصبح الأمر واضحاً الآن ..إن مرض فاتن هو مرض وراثيٌّ في العائلة ، فإن جدي وعمي أنور يعانيان من نفس المرض ، وفاتن كونها مريضة فهي تحمل مورثات المرض، وربما لديها اعتقاد أن رضوان يحمل حتما ً  تلك المورثات ، وتخاف أن يأتي أطفالها من رضوان مرضى .

 

 قال رضوان : ولكني لست مريضاً مثلها !. قالت نجوى : صحيح، ولكن هناك احتمالان الأول لا سمح الله أن تكون حاملاً لمورثات المرض رغم كونك لست مريضاً .

علقت هالة قائلة ً : أي أنت وفاتن تحملان مورثات المرض ، وهذا ما تخشاه فاتن .

تابعت نجوى : وفي هذه الحالة فإن احتمال أن يكون لكما أطفال مرضى كبير جداً،والاحتمال الثاني أن لا تكون حاملاً لمورثات المرض أي أنك سليم وبالتالي فإن أطفالكما لن يكونوا مرضى., ,  حيث أنه في كل مرة  تحمل فيه امرأة حاملة للمرض ومتزوجة من رجل أيضا حامل للمرض فإن احتمال إصابة الأولاد تصل إلى 25%  مصابين بالمرض و50% ً حاملين للمرض و25%سليمين.

 

سألت هالة: وكيف نعرف إن كان رضوان حاملا ً لمورثات المرض أم لا ؟.

 قالت نجوى : من خلال الاستشارات الوراثية ( بشكل خاص فحص رحلان الخضاب )التي يجريها الطبيب المختص لرضوان .

 وهكذا قرر رضوان إجراء الاستشارات الوراثية عند الطبيب. وفي المستشفى عندما أنهى الفحوصات اللازمة جلس مع نجوى ينتظران النتيجة، وبينما هما كذلك دخل هشام صديق رضوان ومعه خطيبته لينا وكانا يرغبان بالزواج لذلك أرادا إجراء الفحوصات للتأكد من أنهما لا يحملان أمراضاً وراثية ( حيث أنه يجب على كل خطيبين  قبل الزواج إجراء الفحص الطبي والفحوصات التشخيصية الأخرى) ، مر الوقت طويلاً على رضوان ونجوى وهما ينتظران نتيجة الفحوصات ، ولما أتى الطبيب أخبرهما أن رضوان سليم ولا يحمل مورثات مرض فاتن وبالتالي فإن أطفالهما لن يكونوا مصابين بالمرض ولكن قد يحملونه دون الإصابة به لذلك يجب فحصهم لمعرفة ذلك ،كما نصحهم بإجراء الفحوصات المماثلة لجميع أفراد العائلة بهدف الكشف المبكر عن أية أمراض وراثية  

 

ففرحا كثيراً وأسرعا ليفرحا فاتن .

 

 

وهكذا وفي مساء ٍ جميل زفت فاتن إلى ابن عمها رضوان وكان الجميع في غاية السعادة .

 

 

مضت الأيام وأنجبت فاتن طفلاً جميلاً بلغ من العمر ثلاث سنوات . مرة وبينما كان يلعب بجوار أمه لفت انتباهه اللوحة المعلقة على جدار إحدى الغرف ، فتأملها وسأل أمه قائلاً : أمي لماذا لا يوجد أبناء لتلك الزهرة مثل باقي الزهرات؟!

 

 

 ابتسمت فاتن وأحضرت ألواناً مائية ً ورسمت زهرة صغيرة جميلة بجوار زهرة الشمع وقالت لابنها : هذه الزهرة لكَ يا صغيري وسأرسم زهرة أخرى للمولود الذي سيرى النور قريباً .