رحلة مستمرة لمشروع العمل في الريف مع ذوي الاحتياجات الخاصة
د.ماريو لحلوح
أخصائي بالطب الفيزيائي والتأهيل
بدأنا رحلة العمل في الريف منذ أكثر من سنتين ,وفي هذه الرحلة مررنا على الكثير من الشواطئ وتعرضنا لرياح وعواصف قوية , ولكن مازال مركبنا يسير ليصل لشاطئ الأمان محاولا"تحقيق هدفه من هذه الرحلة .
خلال عملي في تأهيل الأطفال لمست الصعوبات الكبيرة التي يعاني منها الأهالي للوصول إلى مراكز التأهيل في المدينة ( جسدية , مادية ,عائلية ) مما كان ينعكس على استمرارية العلاج الذي يستمر طويلا" .
بدأت بالتفكير لماذا لا نعمل في الريف عن طريق إيجاد وحدات صغيرة منتشرة في كافة الأرياف نقدم من خلالها التشخيص المبكر والعلاج وتوجه لضرورة الوقاية من حدوث الإعاقة .
بدأنا العمل في منطقة واحدة ثم انتشرنا في ثمانية مناطق ,ونقدم خدماتنا لحوالي 200 طفل , ثم تطورت لدينا فكرة أخرى وهي لما لا يكون لدينا عيادة متنقلة نذهب بها إلى حيث لا يوجد أية خدمات طبية ,واستجاب الله لدعائنا وحصلنا على العيادة المتنقلة وبدأنا منذ شهرين بالعمل بها ,وهنا كانت المفاجأة لنا بوجود العديد من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة غير المتابعين كليا" !!!( في سبعة قرى صغيرة فحصنا 60 شخصا" من إعاقات متنوعة ) وهنا قلت لا بد من وقفة ....
يجب أن نركز أكثر فأكثر على التوعية عن طريق الوسائل الإعلامية والمحاضرات المبسطة والبروشورات .
بدأ المشوار ولكن لا أظنه سينتهي ...فعلينا الكثير من المسئوليات تجاه مجتمعنا والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة .
لقد وضعنا شعار: كل صعوبة أو فشل يكون لنا حافزا" للعمل , ,وابتسامة من طفل مصاب قد تقوينا وتعزز من عزيمتنا حتى لا نصاب بالإحباط الذي يراودنا احيانا"بحكم طبيعتنا الإنسانية.
لقد تعرضنا لصعوبات في بعض المناطق لقبول فكرة العلاج الطويل وتعاون الأهل لإكمال العلاج في المنزل ,قلة اهتمام بالتوعية من قبل المقبلين على الزواج ,وفي إحدى المناطق لم يتعاون معنا الأهالي واضطررنا لعدم الاستمرار .
كما أن في مناطق أخرى مجاورة لمناطق نعمل فيها كثرت علينا الطلبات لفتح مناطق جديدة وتقديم خدماتنا العلاجية والتوعية .
هذه ومضة عن الرحلة المستمرة لمشروع العمل في الريف .
حلب 1\4\2008