المعنى الحقيقي للحياة
من خلال زيارتنا في وحدة التأهيل المتنقلة لقرية عين دارة قرب حلب 25 كم , أثناء فحصنا للأطفال المعوقين في القرية اخبرنا الأهل أنه في آخر الضيعة هناك عائلة فيها أطفال معوقين ,فذهبنا لذلك البيت ,طرقنا الباب ,فتح لنا شخص بعمر يقارب الخمسين وكعادة أهل القرى رحب بنا ودعانا للدخول وطلب من زوجته تحضير القهوة ,قلنا له نحن فريق طبي يهتم بالأشخاص المعوقين واخبرونا بأن في عائلتك أطفال معوقين ,تنهد والدمعة في عينيه وقال نعم لدي طفلين معوقين والحمد لله ,قلنا له هل يمكن رؤيتهما لعلنا نستطيع المساعدة ,رحب بالفكرة ودعانا للدخول لغرفة آخرى ...... رأينا طفلين مربوطين بالحبل إلى شباك الغرفة !!! طبعا" لاحظ الأب الدهشة على وجوهنا و سارع للقول قد تفكرون بأني رجل غير إنساني ولكن صدقوني بعد التجربة هذه أفضل طريقة لحمايتهم من أن يتأذوا بسبب خروجهم خارج المنزل ( في القرى كثير من المنازل تكون مباشرة على الطريق الرئيسي أو غير معبدة ) قلنا له يوجد كراسي خاصة مع دواليب يمكنهم أن يجلسوا عليها ولا داعي لربطهم كما سيشعرون أكثر بأنهم موجودون وحاضرون في منزلهم ومحيطهم ,قال الأب أتمنى ذلك ثم قمنا بفحص الطفلين ( إعاقة حركية فكرية ,يزحفون على مقعدهم ويتواصلون بتعبير الوجه ) وجلسنا جميعا" وتناولنا القهوة وقلنا له سنعود في الأسبوع القادم مع الكراسي ....عدنا ومعنا الكراسي وعندما جلسوا الطفلين عليهم كان وجههم مبتسم وسعيد مع تعبير عن الارتياح والأمان ونحن أيضا" شعرنا بالسعادة وتشاركنا المعنى الحقيقي للحياة بأن تستطيع زرع ابتسامة على وجوه الأطفال .